سيف الدين الآمدي
309
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كان الأول : فمن ضرورة تعلق القدرة بإيجاده ، وجوده على وفق ما تعلقت به القدرة . وإلا كان الباري - تعالى - عاجزا عنه ، وإذا لزم وجوده من ضرورة تعلق القدرة به ؛ فلا حاجة إلى الإرادة . وإن كان الثاني : فهو ممتنع التحقق ، ولا فائدة في الإرادة . وعند ذلك فالواجب « 1 » تفسير المخصص بالعلم ، والقدرة ، كما ذهب إليه النّظام ، والكعبي من المعتزلة . الحجة الرابعة : هو أن الإرادة : إما أن تكون حادثة ، أو قديمة . فإن كانت حادثة : فهو محال ؛ لما سبق . وإن كانت قديمة : فهو ممتنع لوجهين : الأول : أنه إذا كانت الإرادة قديمة ؛ فهي سابقة على الحادث ، والإرادة السابقة على الحادث عزم ، والعزم لا يتصور إلا في حق من أجمع على شيء بعد تردده ، وفكره فيه ؛ وهو محال في حق الله - تعالى - . الثاني : أنها لو كانت قديمة نفسانية ؛ لوجب تعلقها بجميع الجائزات من أفعاله ، وأفعال العباد ؛ فإن نسبة القديم إلى سائر الجائزات نسبة واحدة . / وعند ذلك : فليس تعلقه بالبعض ، أولى من البعض الآخر ؛ ضرورة التساوي في النسبة ، ويلزم من تعلقه بجميع الجائزات ، محالات ثلاثة : المحال الأول : أنه يلزم منه تعلقها بوجود كل شيء جائز « 2 » ، أو بعدمه ، وبسكون كل جوهر ، وبحركته « 2 » ؛ ضرورة جواز الكل ، ويلزم من ذلك اجتماع الوجود ، والعدم ، والحركة ، والسكون في شيء واحد معا ؛ وهو « 3 » محال . المحال الثاني : أن العالم مشتمل على خيرات وشرور فلو تعلقت إرادته بالجميع ؛ لكونه جائزا ؛ فيلزم منه أن يكون خيرا ، شريرا ؛ لما تقرر في العقول : أن مريد الخير ؛
--> ( 1 ) في ب ( فالجواب ) . ( 2 ) في ب ( جائز وبعدمه وسكون كل جوهر وحركته ) . ( 3 ) في ب ( وذلك ) .